السيد محمد تقي المدرسي
243
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
إليه ، لماذا ؟ لأنَّ حجيّتهما خاصة بما جرت سيرة العقلاء عليه ولا سيرة في مثل هذه الموارد . وهكذا لا حجيّة لعمومات الصلاة وغيرها وإطلاقاتها لتشمل الموارد الفاسدة ، لأنّنا نعلم يقيناً بخروجها عن ذلك ، فالأمر ليس من باب التخصُّص بل التخصيص « 1 » . والواقع إنَّ كلامه دليل آخر على أنَّ حجية الظواهر الكلامية خاصّة بموارد فهم العرف ، عِلماً بأنّ العرف يتخذ السياق - عادة - وسيلة للتفاهم . والله العالم . باء - طريقة العرف واستدلوا بأنَّ العرف حينما يضع أسماءً ، فإنمّا يضعها للمسمّى السليم ، أمّا الباطل والفاسد فلا ، ولأنَّ الشرع يتّبع العرف في اللغة التي هي أداة التفاهم بين الناس من جهة ، وبين الشرع والناس من جهة أخرى ، فإنّه سيتَّبع قطعاً سنَّة الناس في وضع الكلمات للصحيح من الحقائق المراد منها . مناقشة دليل العرف وقد ناقش المحقق العراقي في هذا الدليل : أوّلًا : بأنَّ الهدف من وضع الكلمات ، الحاجة إلى التفاهم ، وكما يحتاج الناس إلى التعبير بالأسماء عن المسمّى الصحيح ، كذلك هم بحاجة إلى التعبير عن المسمّى الفاسد . وهكذا فإنهّم يضعون الكلمات لما هو أعم « 2 » ! ثانيا : لعلّ الشارع قد خالف العرف في وضع الكلمات حيث أنّه وضعها للأعم تسهيلا لأمور المؤمنين حتى يتم الاعتماد عليها في الأخذ بالبراءة فيما شُكَّ في دخوله في المأمور به . والواقع إنَّ العرف يضع الكلمات للأعم كما أسلفنا ، ونظرةٌ إلى أسماء الأشياء ومدى إستعمالهم لها في العرف كفيلة بإيضاح ذلك . أمّا أنّ الشارع قد خالف طريقة العرف في أمور اللغة فإنّه بعيدٌ جداً ، لما سبق وأنْ قلنا أنَّ الله سبحانه أرسل رسله بلسان مَنْ ارسِلوا إليهم ، ومن مصاديق ذلك لغة التفاهم .
--> ( 1 ) - نهاية الافكار ، ص 89 . ( 2 ) - أنظر : المصدر ، ص 90 ( بتصرفٍ منّا في التعبير ) .